الشيخ رحيم القاسمي
35
محقق مجلسى ( شرح احوال و آثار فقيه عارف ) ( فارسى )
ديناراً ، بل جعله أحاديث من أحاديثهم وآثاراً ، وأورثهم عباده الذين اصطفاهم من بين الناس اختياراً ، وصيّرهم معالم فى الأرض ومناراً ، وهم الذين اقتبسوا من مشكاة نبوتهم أنواراً ، واجتهدوا فى اقتفاء سيرتهم ليلًا ونهاراً ، وجعلوا الاستنان بسنّتهم السنية شعاراً ودثاراً ، و لم يخافوا فى اتباع طريقتهم العلية لوماً ولا عاراً . والصلاة والسلام على سيّد رسله الذى جعله لأجل وجوده السماء دواراً والأرض قراراً ، وأرسله إلى كافة الناس عبيداً وأحراراً ، وفضّله على جميعهم صغاراً وكباراً ، وآله وأولاده المعصومين الذين ليس للملائكة المقرّبين أن يدخلوا أحداً من دون إجازتهم جنة ولا ناراً ، ولا أن يثبتوا أعمال الخلايق بدون العرض عليهم أبراراً كانوا أم فجاراً ، ما أنبت الربيع غثماً وبهاراً ، وأنضج الخريف فواكه وثماراً ، وأقلّ عيوناً وأنهاراً ، وأكثر الشتاء ثلوجاً وأمطاراً . و بعد ، فيقول المفتقر إلى عفو ربّه البارى حسين بن جمال الدين محمد الخونسارى ، أوتيا كتابهما يميناً ، وحوسبا حساباً يسيراً : إنّى بعد ما تشرّفت برهة من الزمان بصحبة السيد النجيب الحسيب العالم الفاضل الكامل المتوقّد الزكى الألمعى اللوذعى ، خلاصة الفضلاء وزبدة الأذكياء ، ذى الفطنة النقادة والفطرة الوقادة ، جامع المعقول والمنقول ، حاوى الفروع والأصول ، شمس سماء الإفضال وغرّة سماء الكمال ، سمى سيف الوصى الكرّار ، عليه صلوات الله الملك الجبّار ، الأمير ذو الفقار ، خلاه الله من كلّ شين وشنار ، وحلّاه بكلّ زين وفخار ، وأحله محلّ الأبرار ، وأوصله مقام الأخيار ، وأطال التردّد لدى ، وأكثر الاختلاف على ، وأخذ منّى طرفاً صالحاً من العلوم الشرعية ، وقرأ على شطراً من المعارف الأدبية والعقلية ، أخذ إيقان و تحقيق ، وقراءة تعمق وتدقيق التمس منّى أن أجيز له رواية ما جازت لى روايته من الآثار المأثورة عن أئمتنا المعصومين المأخوذة عن سيد الأنبياء والمرسلين ، صلوات الله عليه وعليهم أجمعين ، المنتمية إلى جبرئيل الأمين المنتهية إلى جناب ربّ العالمين ، تعالى شأنه وعظم برهانه وتقدّست أسماءه وتواترت آلاؤه . فأجزت له ، و لكن لم أعلم أنّى أهل لذلك أم لا ، و أن للإجازة أثراً أم لا ، أن يروى عنّى جميع ما يجوز لى روايته من أحاديث أصحاب العصمة ، سلام الله عليهم ،